أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

237

العقد الفريد

وأحسن ما قيل في هذا المعنى قول حبيب الطائي : إنّ الجياد كثير في البلاد وإن * قلّوا ، كما غيرهم قلّ وإن كثروا لا يدهمنّك من دهمائهم عجب * فإنّ جلّهم أو كلهم بقر وكلّما أضحت الأخطار بينهم * هلكى تبيّن من أضحى له خطر لو لم تصادف شيات البهم أكثر ما * في الخيل لم تحمد الأوضاح والغرر « 1 » لكسرى في الشح : الأصمعي قال : قال كسرى . أي شيء أضرّ ؟ فأجمعوا على الفقر . فقال كسرى : الشحّ أضرّ منه ، لأن الفقير يجد الفرجة فيتسع . من جاد أولا وضنّ آخرا نزل أعرابيّ برجل من أهل البصرة ، فأكرمه وأحسن إليه ثم أمسك ، فقال الأعرابي : تسرّى فلما جاذب المرء نفسه * رأى أنّه لا يستقيم له السّرو « 2 » وكان يزيد بن منصور يجري لبشّار العقيلي وظيفة في كل شهر ، ثم قطعها عنه ؛ فقال : أبا خالد ما زلت سابح غمرة * صغيرا فلما شبت خيّمت بالشّاطي « 3 » جريت زمانا سابقا ثم لم تزل * تأخّر حتى جئت تقطو مع القاطي « 4 » كسنّور عبد اللّه بيع بدرهم * صغيرا ، فلما شبّ بيع بقيراط

--> ( 1 ) الشيات : جمع شية ، وهي سواد في بياض أو بياض في سواد ، والأوضاح : جمع وضح ، وهي التحجيل في القوائم ، والغرر : جمع غرّة ، وهو بياض في الجبهة . ( 2 ) السّرو : المروءة والشرف . ( 3 ) خيّمت : أقمت . ( 4 ) القاطي : الثقيل المشي ، أو الذي يقارب في مشيه .